مسلكهم.
٤ - صنَّف شيخ الإِسلام كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" كله لتحقيق هذه المسألة، فكان ممَّا جاء فيه: "فصلٌ في ذكر الأدلة من الكتاب والسنَّة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنَّهي عن التشبه بهم، قال: وقد روى النسائي (٥٠٧٤) عن الزبير؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "غيِّروا هذا الشيب، ولا تشبهوا باليهود".
وهذا اللفظ أدل على الأمر بمخالفتهم، والنَّهي عن مشابهتهم؛ فإنَّه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشعر والشيب الَّذي ليس من فعلنا، فلأَنْ ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى؛ ولذا كان التشبه بهم محرَّمًا بخلاف الأوَّل.
وروى مسلم (٢٦٠) عن أبي هريرة؛ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس".
ولهذا لمَّا فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوص عليها بعينها عن النَّبي ﷺ هي من المجوس.
فلفظ المخالفة دليلٌ على أنَّ جنس المخالفة أمرٌ مقصودٌ للشَّارع.
***