فصل في اداب الدعاء
قال النووي في الأذكار: إنَّ المذهب المختار الذي عليه الفقهاء، والمحدِّثون، وجماهير العلماء من الطوائف كلها، من السلف والخلف: أنَّ الدعاء مستحبٌّ؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
١ - فمن آدابه -وهو آكدها-: تجنب الحرام مأكلًا، وملبسًا، ومشربًا، ووجه ذلك: أنَّ ملابسة المعصية مقتضية لعدم الإجابة، إلاَّ إذا تفضَّل الله على عبده، وهو ذو الفضل العظيم.
٢ - ومنها: الإخلاص لله، وهذا الأدب هو أعظم الآداب في إجابة الدعاء؛ لأنَّ الإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة، وقال ﷿: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، فمتى دعا ربه غير مخلص، فهو حقيق بأن لا يُجاب له، إلاَّ أن يتفضل الله عليه، فهو ذو الفضل العظيم.
٣ - ومنها: الوضوء.
٤ - ومنها: استقبال القبلة؛ ووجه ذلك: أنَّها الجهة التي يتوجه إليها العابدون لله ﷿، والعابدات له، والمتقربات، والمتقربون إليه.
٥ - ومنها: الثناء على الله ﷿.
٦ - ومنها: الصلاة على نبيه ﷺ.
٧ - ومنها: بسط اليدين، ورفعهما حذو المنكبين.
٨ - ومنها: التأدب، والخشوع، والمسكنة، والخضوع، وهذا المقام أحق المقامات بهذه الأوصاف؛ لأنَّ المدعو هو رب العالم، وخالق الخلق، ورازق الكل، وفي ذلك تسبُّب للإجابة؛ لأنَّ العبد إذا خشع وخضع، رحمه