٣ - قيام المأمومين إلى الصلاة، وَرَدَ فيه ما جاء في البخاري (٦٣٧) ومسلم (٦٠٤): "إذَا أُقيمت الصَّلاَة، فلا تقوموا حتَّى تروني".
٤ - أمَّا شروعُ المقيم في الإقامة، ففيه حديث جابر بن سمرة في مسلم (٦٠٦): "إنَّ بلالاً كان لا يقيم حتَّى يَخْرُجَ رسول الله ﷺ".
٥ - ظاهرُ الحديث الأوَّل أنَّ المقيم يقيمُ، وإنْ لم يحضر النَّبيُّ ﷺ، وظاهر الحديث الثاني أنَّه لا يَشْرَعُ في الإقامة حتَّى يخرُجَ من بيته ويراه، وجَمَعَ العلماءُ بين الحديثَيْن بأنَّ بلالاً يرقُبُ وقتَ خروجِ النَّبيِّ ﷺ، فإذا رآه، شرع في الإقامة قبل أنْ يراه غالبُ النَّاس، ثمَّ إذا رأوه، قاموا إلى الصَّلاة.
*خلاف العلماء:
قال في المغني: يستحب أنْ يقومَ المأمومُ إلى الصَّلاة، عند قول المؤذِّن: قد قامت الصلاة.
قال ابن المنذر: أجمَعَ على هذا أهل الحرمَيْن.
وقال الشَّافعي: يقوم إذا فرَغَ المؤذِّن من الإقامة.
وقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حَيَّ على الصلاة.
ولا يستحبُّ عندنا -الحنابلة- أنْ يكبِّر الإمام، إلاَّ بعد فراغ المقيم من الإقامة، وعلى هذا جُلّ الأئمة في الأمصار، وما نقل عن الإمام أبي حنيفة: أنَّه يكبِّر إذا قال المقيم: قد قامت الصَّلاة، فهو قول غير مصحَّح في المذهب، بل الصحيحُ والمفتَى به عندهم كرأي الجمهور.
وقال مالكٌ في الموطَّأ: لم أسمَعْ في قيام النَّاس حين تقامُ الصَّلاة حَدًّا محدودًا، إلاَّ أنِّي أرى ذلك على طاقة النَّاس؛ فإنَّ منهم الثقيل والخفيف.
وقد تقدَّم في حديث أبي قتادة: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتَّى تروني"؛ فهو يفيد أنَّ قيام النَّاس إلى الصلاة، منوطٌ برؤية الإمام مقبلاً إليها.
***