النفقة، وهو محرَّم، مع ما في ذلك من إشغال القلوب، وإذهاب الخشوع الذي هو روح العبادة.
٤ - قوله ﵊: "ما أمرت" استفيد منه أنَّه لا يحسن ذلك، وأنَّه لو كان حسنًا وقُربة لأمر الله تعالى به، فالمساجد في الإِسلام ما أكنَّت من البرد والحر، وأذرت من المطر، وما زاد فهو مشغلة للقلب، ومضيعة للمال.
٥ - قال في "شرح الإقناع": ويكره أن يزخرف المسجد بنقش، وصبغ، وكتابة، وغير ذلك، مما يلهي المصلي عن صلاته.
٦ - كان مسجد النبي ﷺ باللَّبِن، وسقفه بالجريد، وعُمُده خشب النخيل، ولم يزد فيه أبو بكر ﵁ ولما نخرت خشبه وجريده زمن عمر بن الخطاب ﵁، أعاده علي بنائه الأول، وزاد فيه، ولما كان في عهد عثمان ﵁ زاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالأحجار والجص، وجعل عُمُده من الحجارة، وسقفه الساج، فأدخل فيه ما يفيد القوة، ولا يقتضي الزخرفة.
قال ابن بطال: وهذا يدل على أنَّ السنة في بنيان المساجد هو ترك الغلو في تحسينها، فقد كان عمر مع كثرة الفتوحات في أيامه، وكثرة المال عنده، لم يغير المسجد، كما كان عليه، وكذلك في زمن عثمان زاده، ولم يزخرفه.
***