وما ذهب إليه الشافعي هو مذهب طائفة من الصحابة والتابعين، ودليلهم: ما روى النسائي وغيره عن أبي هريرة، أنَّه صلَّى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعدما فرغ: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ".
وعدم الجهر بها هو مذهب جمهور العلماء، وهو مروي عن الخلفاء الراشدين، وطوائف من السلف الخلف، وهذا هو الراجح من هذه الأقوال.
قال شيخ الإِسلام: المداومة على الجهر بها بدعة، مخالفة لسنة رسول الله ﷺ، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة.
وذكر ابن القيم: أنَّ الجهر بها تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانية، ما بين صاحب وتابع.
ومن أقوى الأدلة على عدم مشروعية الجهر بها: ما جاء في صحيح مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﵎: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدِي نِصفين، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدِي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجَّدني عبدي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، ولِعَبْدي ما سأل، وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ...﴾ إلخ، قال: هذا لِعبدي ولعبدي ما سأل".
فهذا دليلٌ صحيحٌ، على أنَّ البسملة ليست من الفاتحة، ولهذا لم تذكر، فهذا القول هو الراجح الصحيح، والله أعلم.
***