٢٦٢ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
ــ
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أصلين عظيمين:
الأصل الأول: دلالة الحديث على أنَّ أفعال النبي ﷺ في الصلاة وأقواله فيها بيان لما أجمل من الأمر بها في القرآن الكريم، وفي الأحاديث الشريفة.
الأصل الثاني: وجوب اقتداء الناس به ﷺ، فيما يفعله من الصلاة، فكل ما حافظ عليه من أفعالها، وأقوالها، وجب على الأمة فعله، أو قوله، إلاَّ لدليل يخص شيئًا من ذلك.
هذا الأصل الثاني مستقيم، لو لم يعارضه حديث المسيء في صلاته، الذي قال العلماء فيه: إنَّ ما لم يذكر فيه من أحكام الصلاة فهو غير واجب، إلاَّ بدليل خاص، فحينئذ يقال في حديث مالك بن الحويرث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ما كان الأمر فيه للوجوب يجب، وما كان الأمر فيه للاستحباب يُستحب، وهو يدل على المشروعية المطلقة للرسول ﷺ.
٣ - أنَّ صلاة النبي ﷺ هي الصلاة التامة والكاملة، التي من احتذاها، فقد أكمل صلاته، وأتم عبادة ربه، وما دام المسلم مأمورًا بالاقتداء بالنبي ﷺ في صلاته، فإنَّه لا يمكن ذلك إلاَّ بتعلمها، فيجب أن يتعلم كيف كانت صلاة النبي ﷺ.
٤ - وجوب الاهتمام والعناية بالصلاة، وإجادتها وإتقانها؛ ذلك أنَّه ﷺ هو