٢٧٧ - وعَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: "قَرَأْتُ علَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿النَّجْمَ﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". مُتَّفقٌ عَلَيهِ (١).
ــ
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - فيه دليل على أنَّ القارىء إذا لم يسجد، فإنه لا يسجد المستمع.
٢ - فيه دليل أنَّ سجود التلاوة مندوب، وليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا، لأنكر على زيد عدم سجوده.
ويحتمل أنه ترك السجود لعذر، ولكن تقدم أنَّ مذهب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد: أنَّه سنة.
وأبو حنيفة يرى: أنَّه واجب، وليس بفرض، والواجب عندهم أقل من الفرض، فإنَّه ما ثبت بدليل ظني، أما الفرض فما ثبت بدليل قطعي.
٣ - الحديث لا يصلح دليلاً للشافعية في قولهم: إنَّه منذ هاجر ﷺ إلى المدينة لم يسجد في شيء من المفصل؛ فإنَّ حديث أبي هريرة؛ أنه سجد في ﴿الانشقاق﴾ و ﴿العلق﴾ يرد هذا، فإنَّ أبا هريرة الذي لم يسلم إلاَّ بعد الهجرة بست سنين، حيث أسلم بعد غزوة خيبر -يقول: "سجدنا مع رسول الله ﷺ بـ ﴿الانشقاق﴾ و ﴿العلق﴾ ".
فترك السجود في هذا لا يصلح دليلاً على نسخه، فيحتمل أنَّه تركه لبيان الحكم من حيث عدم الوجوب، أو أنَّ القارىء لم يسجد، فلا يسجد المستمع، أو من باب تركه ﵇ العمل وهو يُحِبُّ أن يفعله، خشية فرضه، فالمحامل كثيرة.