وقد جاءت الروايات المتكاثرة أنَّ عمر ﵁ جمع الناس على أُبيِّ بن كعب، فكان يصلي بالناس عشرين ركعة، ويوتر بثلاث ركعات، وكان هذا بمشهد، وعمل من الصحابة ﵃ كلهم جميعًا؛ فكان إجماعًا على صفة وعددِ هذه الصلاة المروية الثابتة.
قال في "المغني": التراويح هي سنة سنها النبي ﷺ، وليست محدثة في عهد عمر، وهي من أعلام الدين، وهي عشرون ركعة في قول أكثر العلماء، والمختار عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي: أنَّها عشرون ركعة، وقال مالك: ست وثلاثون، وتعلق بعمل أهل المدينة، ولنا أنَّ عمر لما جمع الناس على أُبيِّ بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة.
وعن عليِّ-﵁: أنَّه أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة، وهذا كالإجماع.
قال في "سبل السلام": وروى البيهقي أنَّ عليًّا كان يؤمهم بعشرين ركعة، ويوتر بثلاث، وفيه قوة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنَّ نفس قيام رمضان لم يؤقت فيه النبي ﷺ، فكان لا يزيد على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر ﵁ على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأنَّ ذلك كان أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة، ويوترون بثلاث ركعات، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث.
وهذا كله شائع، فكيفما قام بهم في رمضان من واحدة من هذه فقد أحسن، ومن ظنَّ أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي ﷺ لا يزاد فيه، ولا ينقص -فقد أخطأ.