وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ «آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ «أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ قَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)». فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً).
١١٩٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.
ــ
في خلافة الصديق. قوله (أصل) بالجزم جواباً للأمر وبعدم الجزم استئنافاً. فإن قلت أين نهاه الله عن الصلاة على المنافقين ونزول آية (ولا تصل على أحد منهم) بعد ذلك قلت: صلاة رسول الله متضمنة للاستغفار لهم قال تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أو استفاد عمر ﵁ من قول تعالى (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) لأنه إذا لم يكن للاستغفار نفع يكون عبئاً فيكون منهياً عنه. قوله (خيرتين) تثنية الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله أي أنا مخير بين أمرين هما الاستغفار وعدم الاستغفار فأيهما أردت اختاره. وفي الآية مباحث تقرر في موضعها إذ ليس هذا المقام لذلك وفي الحديث فضيلة عمر ﵁ فإن قلت لم أعطي رسول الله ﷺ قميصه المنافق؟ قلت ما أعطى له بل لابنه مع أنه كان قبل النهي عن تعظيم موتى المنافقين. قال صاحب الكشاف: فإن قلت كيف جاز تكرمة المنافق وتكفينه في قميص رسول الله ﷺ؟ قلت كان ذلك مكافأة له على صنيع سبق له أي لئلا يكون لمنافق عنده يد وذلك أن العباس لما أخذ أسير ببدر لم يجدوا له قميصاً أي صلح عليه وكان رجلاً طوالاً فكساه عبد الله قميصه وإكراماً لابنه الرجل الصالح وتألفاً له وعلماً بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره وليكون إلباسه إياه لطفاً لغيره. قوله (ابن عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية