لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَاراً، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَاباً فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ. فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ شَخَصَ بَصَرُ النَّبِىِّ ﷺ
ــ
قوله (هم) أي قريش أشرف قبيلة و (أعربهم) أي فضائلهم أشبه بفضائل دور الأنصار و (بنو النجار) أي خير قبائلهم و (بأعربهم أحساباً) أنهم أشبه شمائل وأفعالاً بالعرب، ويقال: النسب للآباء والحسب الأفعال وقول الأنصار (منا أمير) كان على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ولما ثبت عندهم أن النبي ? قال الخلافة في قريش ذعنوا له وبايعوا أبا بكر ﵁. قوله (فبايعوا) بلفظ الأمر. فإن قلت ما معنى (قتلتم) وهو كان حياً قلت كناية عن الإعراض والخذلان، فإن قلت ما وجه قول عمر ﵁ (قتله الله) قلت هو إما إخبار عما قدر الله تعالى عن إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر منه عليه في مقابلة إهماله وعدم نصرته إذ روى أنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام في ولاية عمر قالوا وجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرون شخصه
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده
ورميناه بسهميـ ـن ولم نخط فؤاده
قوله (عبد الله بن سالم) أبو يوسف الأشعري الشامي مات سنة تسع وسبعين ومائة و (محمد ابن الوليد) الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة و (عبد الرحمن بن القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و (شخص) بالفتح إذا ارتفع. قوله (في الرفيق الأعلى)