عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، وَقَالَ «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ».
باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ. فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَاذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَداً. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى يَدِهِ.
ــ
فالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالجالس. قوله (من عن يمينه) أي الذي عن يمينه و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (الغلام) قيل هو ابن عباس و (الأشياخ) هو خالد بن الوليد وأمثاله و (تله) أي صرعه وألقاه، وفيه أن تقديم نفسه بما يتعلق بالتقرب إلى رسول الله ﷺ وبركاته محمود لا مذمة فيه خلاف الأمور الدنيوية وفيه أن استئذانه صاحب اليمين من باب إثبات فضل السن وأن من سبق إلى موضع عند عالم في مسجد أو نحوه هو أحق به فإن قلت: فما تقول فيما قال ﷺ (كبر كبر) قلت: ذلك فيما إذا استوت حال القوم في شيء واحد، وأما إذا كان لبعضهم فضل على بعض فصاحب الفضل أولى، وكان رسول الله ﷺ يحب التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء استشعاراً منه بما شرف الله به