يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَرَدَّدَتْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ اسْتَقَامَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَاتِيَنَا فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ قُلْتُ لَهُ وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِا
ــ
زوجة رسول الله ﷺ وإنما أتاها عمر لأنها قرابته قيل إنها خالته و ﴿أعجب﴾ بلفظ المتكلم و ﴿رددت﴾ من الترديد وفي بعضها ردت من الرد وفي بعضها فبرزت من البروز أي الخروج و ﴿من حول﴾ أي من الملوك والحكام و ﴿غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة. قوله ﴿ما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول﴾ فإن قلت في جل النسخ أو في كلها وهو يقول بدون كلمة الاستثناء فما وجهه قلت إلا مقدرة والقرينة تدل عليه وما زائدة أو مصدرية وكون مبتدأ وخبره بالأنصاري أي في شعوري متلبس بالأنصاري قائلا. قوله ﴿أعظم﴾ فإن قلت كيف كان أعظم من توجه العدو واحتمال تسلطه عليهم قلت لأن فيه ملالة خاطر رسول الله ﷺ وأما بالنسبة إلى عمر فظاهر لأن مفارقة رسول الله ﷺ عن بيته أعظم الأمور إليه ولعلمهم بأن الله تعالى يعصم رسوله ﷺ من الناس " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإن قلت ما طلق رسول الله ﷺ أزواجه لكن اعتزل منهن قلت قالها ظنا بأن الاعتزال تطليق، قوله ﴿من حجره﴾ في بعضها حجرهن وفي بعضها حجرها وهو صحيح