مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِى الْمَسْجِدِ». وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَاّ أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذْ». فَحَثَا فِى ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَباً مِنْ حِرْصِهِ
ــ
وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد كان صحيح الحديث كثير السماع حسن الرواية واسع القلب مات سنة ثلاث وستين ومائة بمكة وهذا تعليق من البخاري. قوله (البحرين) بلفظ الثنية موضع قريب من بحر عمان. الجوهري: هو بلد (والعباس) هو عم رسول الله ﷺ تقدم في باب الغسل والوضوء في المخضب. قوله (فاديت نفسي) يعني يوم بدر حيث أخذ هو وابن أخيه عقيل بن أبي طالب أسيرين و (عقيل) بفتح المهملة مر في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس في كتاب العلم. قوله (فحثى) أي العباس في ثوب نفسه و (يقله) بضم الأول من الإقلال وهو الرفع والحمل (اأمر) جاء على أصله وقالوا مر كثيراً على غير قياس وهو أفصح من اأومر لكن واأمر أفصح من أومر. قوله (يرفعه) بالرفع استئنافاً وبالجزم جواباً للأمر (فألقاه) أي العباس و (الكاهل) ما بين الكتفين و (أتبعه) من باب الأفعال و (عجباً) مفعول مطلق من باب ما يجب حذف عامله أو مفعول له و (ثم)