"وفي حديث أبي ذر: إنكم ستفتحون [مصر, وهي أرض يسمى فيها القيراط] ".
"وهي أرض يسمى فيها القيراط" أي: يكثر أهلها ذكر القراريط في معاملتهم لتشددهم فيها, وقلة مروءتهم.
وقيل: القراريط كلمة يذكرها أهلها في المسابة.
ومعنى الحديث: إن القوم لهم دناءة وخسة, وفي لسانهم إيذاء وفحش فإذا استوليتم عليهم وتمكنتم منهم فأحسنوا عليهم بالصفح والعفو عما تنكرون, لا يحملنكم سوء أفعالهم وأقوالهم على الإساءة, فإن لهم ذمة ورحما, وذلك لأن هاجر أم إسماعيل –﵇ ومارية أم إبراهيم ابن النبي –ﷺ – كانتا من القبط.
"وفيه: فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها"
لعله – ﵇ علم من طريق الوحي والمكاشفة أنه ستحدث هذه الحادثة في مصر, وفتن وشرور, لخروج المصريين على عثمان ﵁, وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانيا, فجعل ذلك علامة وأمارة لتلك الفتن, وأمره بالخروج منها حسبما رآه, وعلم أن في طباع سكانها وحشة ومماكسة, كما دل عليه صدر الحديث, فإذا أفضت الحال إلى أن يتخاصموا في مثل هذا المحقر, فينبغي أن يتحرز