وقوله: "أشد ما تجدون من الحر": خبر مبتدأ محذوف , أي: ذلك أشد وتحقيقه: أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذاك العالم وآثارها , فكما جعل مستطابات الأشياء وما يستلذ به الإنسان في الدنيا أشباه نعائم الجنان ومن جنس ما أعد لهم فيها , ليكونوا أميل إليها وأرغب فيها , ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ [البقرة:٢٥] = جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية نموذجا لأحوال الجحيم وما يعذب به الكفرة والعصاة , ليزيد خوفهم , وانزجارهم عما يوصلهم إليه , فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها , وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها , وهو طبقة من طبقات الجحيم , ويحتمل هذا الكلام وجوه أخر , والله ﷾ أعلم بالحقائق.
١٧٥ - ٤١٥ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح ,فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.
" وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح , فينصرف النساء " الحديث.
(التلفع): شد اللفاع , وهو ما يغطي الوجه , و (المروط) جمع: مرط بالكسر , وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به , والمعنى: أنهن