فيكم من راق؟ إن في الماء رجلا لديغا, فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ, فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا, حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا, فقال رسول الله ﷺ: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ".
وفي رواية: " أصبتم, اقسموا واضربوا لي معكم سهما ".
" وفي حديث ابن عباس: أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ ".
يريد بالماء أهل الماء, يعني: الحي النازلين عليه, والضمير للمضاف المحذوف, و (اللديغ): الملدوغ, وأكثر ما يستعمل فإنما يستعمل فيمن لدغة العقرب, والسليم: فيمن لسعته الحية.
والمقصود من الحديث في هذا الباب: أنهم قرؤوا فاتحة الكتاب على شيء, فإنه يدل على جواز الاستئجار لقراءة القرآن والرقية به, وجواز أخذ الأجرة عليه, ومنه تعلم إباحة أجرة الطبيب والمعالج.
وقوله ﵇ في آخر هذا الحديث: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
وذهب قوم إلى تحريمه, وهو قول الزهري وأبي حنيفة وإسحاق, واحتجوا بما روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: قلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي قواسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن, وليست بمال,