ومن نهيه عن القتل, وللتعرض له ثانيا بعد ما كرر أنه قطع إحدى يديه: أن الحربي إذا جنى على مسلم, ثم أسلم, لو يؤاخذ بالقصاص, إذا لو وجب لرخص له في قطع إحدى يديه قصاصا.
وقوله: " فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ": لأنه صار مسلما معصوم الدم, كما كنت معصوما قبل أن فعلت فعلتك التي أباحت دمك قصاصا.
" وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ": لأنك صرت مباح الدم, كما كان هو مباح الدم قبل الإسلام, ولكن السبب مختلف, فإن إباحة دم القاتل بحق القصاص, وإباحة دم الكافر بحق الإسلام.
وقد تمسك به الخوارج على تكفير المسلم بارتكاب الكبائر, وحسبوا أن المعني به المماثلة في الكفر, وهو خطأ, لأنه تعالى عد القاتل عمدا من عداد المؤمنين, بل المراد ما ذكرناه.
...
٨١٧ - ٢٥٨٩ - وعن أسامة بن زيد ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى أناس من جهينة, فأتيت على رجل منهم فذهبت أطعنه فقال: لا إله إلا الله فطعنته فقتلته, فجئت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: " أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ " قلت: يا رسول الله! إنما فعل ذلك تعوذا, قال: " فهلا شققت عن قلبه ".
" عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى ناس من جهينة,