وقد رأى بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ هذا كان قَبْلَ أن يُرَخِّصَ النبيُّ ﷺ في زِيارَةِ القُبُورِ، فلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ في رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ والنِّساءُ.
وقال بَعْضُهمْ: إنَّما كُرِهَ زِيارَةُ القُبورِ للنِّساءٍ، لقِلَّةِ صَبْرِهنَّ وكثرةِ جَزَعِهنَّ.
٦٢ - باب ما جاءَ في الزيارةِ للقُبورِ للنِّساءِ
١٠٧٨ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونسَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ
عن عبدِ الله بنُ أبي مُليكَةَ، قال: تُوُفَّيَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بَكْرٍ بالحُبْشِيِّ، قال: فحُمِلَ إلى مكَّةَ، فدُفِنَ بها (¬١)، فلمَّا قَدِمَتْ عائِشَةُ، أتت قَبْرَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكْرٍ، فقالت:
وكُنَّا كَندْمانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … من الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعَا
وعِشْنا بخَيرٍ في الحياةِ وقبلنا … أصابَ المَنايا رهطَ كِسْرى وتُبَّعا (¬٢)
فلَمَّا تَفَرَّقْنا كأنِّي ومَالِكًا … لطُولِ اجْتماعٍ، لَمْ نَبِتْ لَيلةً مَعا
ثمَّ قالت: واللهِ لو حَضَرْتُكَ ما دُفِنتَ إلَّا حيثُ مُتَّ، ولو شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ (¬٣).