وفي البَابِ عن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ.
حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
قالَ مالكُ بن أنسٍ: إنما مَعنى كَرَاهية أن يَخْطُب الرجلُ على خِطبةِ أخيهِ، إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَت به، فليس لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبَتِهِ.
وقال الشافعيُّ: مَعْنى هذا الحديثِ: لا يَخْطُبُ الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه، هذا عِندنا إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَتْ به، ورَكَنَت إليه، فليسَ لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبتهِ، فأما قبلَ أن يَعْلمَ رضاها أو ركُونها إليه، فلا بأسَ أن يَخْطُبَها، والحُجةُ في ذلك حَديثُ فاطمة بنت قَيسٍ (¬١)، حيثُ جاءت النبيَّ ﷺ فذَكَرَت له: أنَّ أبا جَهْم بن حُذَيفةَ ومُعاويةَ بن أبي سُفيانَ خَطَباها، فقالَ: "أمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ لا يَرْفعُ عَصَاهُ عن النِّساءِ، وأمَّا مُعاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ له، ولكن انكحي أُسامةَ".
فمعنى هذا الحديثِ عِنْدَنا - والله أعْلَمُ - أنَّ فاطمةَ لم تُخْبِرهُ برضاها بواحدٍ منهما، ولو أخْبَرَتْه، لم يُشِرْ عليها بغيرِ الذي ذَكَرَت.
١١٦٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبو داود، قالَ: أنبأنا