المَجْلسِ رَجُلٌ إلَّا حَاضَرهُ اللهُ مُحاضَرةً (¬١)، حتَّى يَقولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يا فُلانُ بن فُلانٍ، أتذْكُرُ يَوْمَ قلت: كَذا وكَذا؟ فَيذكِّرُه بِبَعْضِ غَدَراتِه في الدُّنْيا، فَيقولُ: يا رَبِّ أفلم تَغْفِرْ لِي؟ فَيقولُ: بَلى، فَبِسَعةِ مَغْفرَتي بَلغْتَ مَنْزلَتَك هذه، فَبيْنما هُمْ على ذلك غَشِيتهُمْ سَحابةٌ من فَوْقِهمْ، فَأمْطرَتْ عَليْهمْ طِيبًا لم يَجدُوا مِثْلَ رِيحِه شَيْئًا قَطُّ.
ويَقولُ رَبُّنا: قُومُوا إلى ما أعْددْتُ لكُمْ من الكَرامةِ، فَخُذُوا ما اشْتَهَيتُمْ، فَنأتي سُوقًا قد حَفّتْ بهِ المَلائِكةُ، ما لم تَنْظُرِ العُيُونُ إلى مِثْلِه، ولم تَسْمعِ الآذانُ، ولم يَخْطُرْ على القُلُوبِ، فَيُحْمل لنا ما اشتَهيْنا، لَيْسَ يُباعُ فِيها ولا يُشْتَرى، وفي ذلك السُّوقِ يَلْقَى أهْلُ الجنَّةِ بَعْضُهمْ بَعْضًا، قال: فيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلةِ المُرْتَفعةِ فَيلْقى من هو دُونَهُ - وَما فِيهمْ دَنيٌّ - فَيرُوعُه ما يَرى عَليْهِ من اللِّباسِ، فَما يَنْقضي آخرُ حديثِه حتَّى يَتخيَّلَ عَليْهِ ما هو أحسنُ مِنْهُ، وذلكَ أنَّهُ لا يَنْبغي لأحدٍ أنْ يَحْزَنَ فيها، ثُمَّ نَنْصرِفُ إلى