استَثْقَلتُ، فإذا أنا بِرَبِّي ﵎ في أحسنِ صُورَةٍ، فقال: يا محمّدُ، قُلتُ: لَبَّيكَ رَبِّ، قالَ: فِيمَ يَختَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدْرِي ربِّ، قالها ثلاثًا، قال فرَأيْتُه وضَعَ كَفَّهُ بينَ كَتِفَيَّ حتَّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِه بينَ ثَدْيَيَّ، فتَجَلَّى لي كلُّ شيءٍ وعَرَفْتُ، فقال: يا محمّدُ، قلتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قال: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكَفّارَاتِ، قال: ما هُنَّ؟ قلتُ: مَشْيُ الأقْدَامِ إلى الجَماعاتِ، والجلوسُ في المساجدِ بعد الصَّلَواتِ، وإسباغُ الوُضوءِ عند الكريهات، قال: ثُمَّ فِيمَ؟ قلتُ: إطعامُ الطّعام، ولينُ الكلامِ، والصَّلاةُ باللّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ. قال: سَلْ. قلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ تَغفِرَ لي وتَرحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنةً في قَومٍ فتَوفَّني غيرَ مَفْتُونٍ، وأسألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ من يُحِبُّكَ، وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلى حُبِّكَ"، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنّها حَقٌّ فادرُسُوها ثُمَّ تَعَلَّمُوها" (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقال: هذا أصَحُّ من حديثِ الوليدِ بنِ مُسْلِمٍ، وعبد الرحمن