إنَّ النَّاسَ قَد شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإنّ النَّاسَ يَنظُرُونَ فِيمَا فَعلْتَ. فَدَعا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بعْدَ العَصْرِ فَشَربَ، وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيْهِ، فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبلَغهُ أنَّ ناسًا صَامُوا، فقال: "أُولئكَ العُصاةُ" (¬١).
وفي الباب عن كَعْبِ بن عَاصمٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريْرَةَ.
حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ أنّهُ قال: "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ" (¬٢).
وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في الصَّوْمِ في السَّفَرِ.
فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتَّى رَأى بَعْضُهُمْ عَليْهِ الإعَادةَ إذا صَامَ في السَّفَرِ. وَاختَارَ أحمدُ، وَإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ.
وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: إنْ وَجدَ قُوَّةً فَصامَ فحَسَنٌ، وهو أفْضَلُ، وإن أفطر فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ.