تصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهلْ تَستَطيعُ أن تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قال: لا. قال: "اجْلِسْ"، فَجلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ - وَالعَرقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: "فتَصَدَّقْ بهِ". فقال: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أحَدٌ أفْقَرَ مِنَّا. قال: فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدتْ أنْيابُهُ. قال: "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ" (¬١).
وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.
حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ في من أفْطَرَ في رَمَضانَ مُتعَمِّدًا من جِمَاعٍ، وأمَّا من أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا من أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، فَإنَّ أهْلَ العلمِ قد اخْتَلفُوا في ذلكَ.
فقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بالجِمَاعِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْريِّ، وابن المُبَارَكِ، وَإسحاقَ (¬٢).
وقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ وَلا كَفَّارَةَ عَليْهِ، لأنَّهُ إنما ذُكِرَ عن