فإنما يثبت ليلة المعراج، وأسلم أبو ذر بمكة قديمًا (¬١) قبلَ المعراجَ، ثم رَجَعَ إلى بلادِ قومه، فأقام بها حتَّى مضت بدر وأُحُد والخندقُ ثم قَدِمَ المدينة بعدَ ذلك، فيحتمل أنه سأل النَّبِيّ ﷺ وقتَ إسلامه: "هل رأيتَ ربَّك؟ " وما كان عُرِجَ به بعدُ فقال: "نُورٌ، أنَّى أراهُ؟ " (¬٢). أي النور يمنعُ مِن رؤيته. وقد قال بعد المعراج في رواية ابن عباس: "رأيت ربي" (¬٣) اه. وهذا ضعيف، فإن عائشةَ أُمّ المؤمنين قد سألت عن ذلك بعد الإسراءِ ولم يثبت لها الرؤْية.
وأما قولُ الإمام أحمد: "ما زلت منكرًا لهذا الحديث وما أدري ما وَجْهُهُ" فقال بعضُ الأئمة: لا نعرف معنى هذا الإنكار وقد صحَّ ذلك عن أبي ذر وغيره. وللكلام على هذا (¬٤) الحديث موضعٌ آخر قد بسطتُه فيه، ورددتُ ما حرَّفه بعض النقَلَة في لفظه، والله ﷾ أعلم.
الحديث السابع:
إحالتُه معرفةَ الوترِ عليها، أخرجه مسلم (¬٥) في "صحيحه" عن قتادة، عن زُرارة بن أبي أوفى.
عن سعد بن هشام: أنه طلَّقَ امرأتَه، فأتى المدينةَ ليبيع بها عَقارًا له، فيجعلَه في السّلاح والكُراع، فذكر الحديثَ وأنه لَقِيَ ابنَ عباس،