وأصل ذلك أنهم صرّحوا بأن من خصائصه ﷺ أن يتزوج بلا شهود, لأن اعتبارهم لأمن الجحد وهو مأمون في حقه ﷺ, ثم قالوا: والمرأة لو كذبته لم يلتفت إليها. وقال العراقي المذكور: بل تكفر بتكذيبه. فقضية كلام غيره عدم كفرها لكن كلامه أوجه؛ لأن تكذيبه ولو في الأمر الدنيوي صريح في عدم عصمته عن الكذب وفي إلحاق النقص به وكلاهما كفر, ولا ينافي ذلك ما وقع من بعض جفاة الأعراب مما يقرب من ذلك، لأنهم كانوا معذورين لقرب إسلامهم, وصريح كلامهم هنا أن كون الاستخفاف بالنبي كفراً لا يختص بنبينا ﷺ.
ومنه يؤخذ إشكال في عد أصحابنا كون الاستخفاف به كفراً من خصائصه ﷺ.
وقد يجاب أخذاً من استقراء كلامهم بأنهم كثيراً ما يعدون شيئا من خصائصه ويكون المراد به ما اختص به عما عدا الأنبياء من بقية الأمم, وقد عدوا من خصائصه أيضاً أن من زنى بحضرته ﷺ كفر، ونظر فيه في "الروضة", ويجاب بأن هذا ظاهر في الاستخفاف فكان كفراً، ومنه يؤخذ أن غيره من الأنبياء كذلك، ويعود الإشكال والجواب المذكوران.
ومن ذلك أيضاً جحد آية أو حرف من القرآن مجمع عليه كالمعوذتين بخلاف البسملة، أو زيادة حرف فيه مع اعتقاد أنه منه.