الحُجَّة الثانية: قال ابن أبي داود: حدثنا موسى بن مصفَّى (¬١) ، حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد حدثني حبيب بن عُبَيد عن عُتْبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه، فجاء أعرابي فقال: يا رسول اللَّه، أسمعك تذكر في الجنَّة شجرة (¬٢) لا أعلمُ شجرة أكثرَ شوكًا منها -يعني الطلح- فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ يجعل مكان كلَّ شوكةٍ منها ثمرةً مثل خَصْوةِ التَّيْسِ الملبود، فيها سبعون لونًا من الطعامِ، لا يُشْبِهُ لونٌ آخَرَ" (¬٣) . "الملبود": الَّذي قد اجتمع شعره بعضه على بعض.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرنا صفوان بن عمرو عن سُلَيم بن عامر قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: إنَّ اللَّهَ لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يومًا، فقال: يا رسول اللَّه، ذكر اللَّه في الجنَّة شجرةً مؤذيةً، وما كنتُ أرى في الجنَّة شجرةً تُوذي صاحبها، قال رسول اللَّه ﷺ: وما هي؟ قال: السِّدْرُ، فإنَّ له شوكًا مؤذيًا، قال: أليس اللَّه يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) ﴾ [الواقعة: ٢٨]؟! خَضَدَ اللَّهُ شوكه