وعِلْمُ اللَّه ﷿ ماض في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره -ممَّن عصاه من لدن عُصِي ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية وخلقهم لها.
وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، فكل يعمل لِمَا خُلِقَ (¬١) له، وصائر إلى ما قضى عليه (¬٢) ، لا يَعْدُو أحد منهم قَدَرَ اللَّه ومشيئته، واللَّه الفعال لما يريد.
ومن زعم أنَّ اللَّه سبحانه شاء لعباده الذين عَصَوْهُ الخير والطاعة، وأنَّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم = فقد زعم أنَّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه ﵎، وأي افتراء أكبر على اللَّه من هذا؟! (¬٣) .
ومن زعم أنَّ الزنى ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه ﷿ أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أنَّ مع اللَّه خالقًا، وهذا الشرك صراحًا (¬٤) .