أضخم من منكبك، وقربى أمسّ من قرباك، وسنّ أعلى من سنك، وشيبة أورع من شيبتك، وسيادة لها أصل فى الجاهلية، وفرع فى الإسلام، ومواقف ليس لك فيها جمل ولا ناقة (١)، ولا تذكر منها فى مقدّمة ولا ساقة (٢) ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع، ولا تخرج منها ببازل ولا هبع (٣)، ولم يزل أبو بكر حبّة قلب رسول الله ﷺ، وعلاقة نفسه، وعيبة سره، ومفزع رأيه ومشورته، وراحة كفّه، ومرمق (٤) طرفه، وذلك كلّه بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار، شهرته مغنية عن الدليل عليه.
ولعمرى إنك أقرب إلى رسول الله ﷺ قرابة، ولكنه أقرب منك قربة (٥)، والقرابة لحم ودم، والقربة نفس وروح، وهذا فرق عرفه المؤمنون ولذلك صاروا إليه أجمعون، ومهما شككت فى ذلك، فلا تشكّ أن يد الله مع الجماعة، ورضوانه لأهل الطاعة، فادخل فيما هو خير لك اليوم، وأنفع لك غدا، والفظ من فيك ما يعلق بلهاتك، وانفث سخيمة صدرك عن تقاتك، فإن يك فى الأمد طول، وفى الأجل فسحة، فستأكله مريئا أو غير مرئ (٦)، وستشربه هنيئا أو غير هنئ، حين لا رادّ لقولك إلا من كان آيسا منك، ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك، يمضّ إهابك ويعرك أديمك، ويزرى على هديك، هنالك تقرع السّنّ (٧) من ندم،