وأقال من صروف الزمان، وسرّح طرفى فى جداول تطّرد بماء معين (١) منسكب، أرقّ من دموع العشّاق، مرّرتها لوعة الفراق، وأبرد من ثغور الأحباب، عند الالتئام والاكتئاب، كأنها- حين جرى آذيّها (٢) يترقرق، وتدافع تيّارها بتدفّق، وارتجّ جبابها يتكسّر، فى خلال زهر ورياض ترنو (٣) بحدق مولّه- قضب (٤) لجين فى صفائح عقيان، وسموط درّ بين زبرجد ومرجان، أثر على حكمة صانعه شهيد، وعلم على لطف خالقه دليل، إلى ظلّ سجسج أحوى، وخضل ألمى (٥)، قد غنّت عليه أغصان فينانة، وقضب غيدانة (٦)، تشوّرت لها القدود المهفهفة خجلا وتقيّلتها (٧) الخصور المرهفة تشبّها، يستقيدها النسيم فتنقاد، ويعدل بها فتنعدل، فمن متورّد يروق منظره، ومرتجّ يتهدّل مثمره، مشتركة فيه حمرة نضج الثمار بنفحة (٨) نسيم النّوّار.
وقد أقمت به يوما وأنا لخيالك مسامر، ولشوقك منادم، وشربت لك