فلما التقى معاوية والحسن ﵇، سأله الحسن أن يعطيه الشروط التى شرط فى السّجلّ الذى ختم معاوية فى أسفله، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك، فقال: لك ما كنت كتبت إلىّ أوّلا تسألنى أن أعطيكه، فإنى قد أعطيتك حين جاءنى كتابك، قال الحسن ﵇: وأنا قد اشترطت حين جاءنى كتابك، وأعطيتنى العهد على الوفاء بما فيه، فاختلفا فى ذلك فلم ينفّذ للحسن ﵇ من الشروط شيئا».
وسلم الحسن ﵇ الأمر إلى معاوية، ودخل معاوية الكوفة وبايعه أهلها بالخلافة لخمس بقين من ربيع الأول، ويقال من جمادى الأولى سنة ٤١ هـ.
(تاريخ الطبرى ج: ٦ ص ٩٢ - ٩٣)
١٢ - كتاب الحسن إلى معاوية بعد الصلح
ولما سلم الحسن بن علىّ رضى الله عنه الأمر إلى معاوية، سار يريد المدينة، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال الخوارج، فكتب إليه:
«لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك، فإنى تركتك لصلاح الأمة، وحقن دمائها». (الكامل لابن الأثير ٣: ١٦٣)
*** وروى أبو العباس المبرّد قال:
دخل معاوية الكوفة مع الحسن بن علىّ صلوات الله عليه بعد أن بايعه الحسن والحسين ﵉، وقيس بن سعد بن عبادة، ثم خرج الحسن يريد المدينة، فوجّه إليه معاوية، وقد تجاوز فى طريقه، يسأله أن يكون المتولّى لمحاربة الخوارج (١)، فقال الحسن: «والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، وما أحسب ذلك يسعنى، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم». (الكامل للمبرد ٢: ١٥٦)