ثم أعقبته الشّمال يوم السبت، فطحطحت (١) عنه جهامه، وألّفت متقطّعه، وجمّع متمصّره، حتى انتضد (٢) فاستوى، وطمى وطحى، وكان جونا مرثعنّا قريبا رواعده، واعتدّت عوائده بوابل منهمل منسحل، بردف (٣) بعضه بعضا، كلما أردف شؤبوب ارتدفته شآبيب، لشدة وقعه فى العرض.
وكتبت إلى أمير المؤمنين، وهى ترمى بمثل قطع القطن، قد ملأ اليباب (٤)، وسدّ الشّعاب، وسقى منها كل ساق، فالحمد لله الذى أنزل غيثه، ونشر رحمته من بعد ما قنطوا، وهو الولىّ الحميد، والسلام».
(البيان والتبيين ٣: ٢٣٥)
٢٥١ - كتاب الحجاج إلى عبد الملك
وكتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه أن يستكتب محمد بن يزيد الأنصارى، وكتب إليه:
«إن أردت رجلا مأمونا، فاضلا، عاقلا وديعا، مسلما، كتوما تتخذه لنفسك، وتضع عنده سرّك، وما لا تحبّ أن يظهر، فاتخذ محمد بن يزيد».
فكتب إليه عبد الملك «احمله إلىّ» فحمله فاتخذه عبد الملك كاتبا.
قال محمد: فلم يكن يأتيه كتاب إلا دفعه إلىّ، ولا يستر شيئا إلا أخبرنى به وكتمه الناس، ولا يكتب إلى عامل من عماله إلا أعلمنيه».
(تاريخ الطبرى ٨: ٥٥)