إلى دمشق (١)».
فأخذت الخمسمائة الدينار، ونظرت فإذا جمل مرحول (٢)، فوضعت رجلى فى الغرز (٣) وسرت اثنتى عشرة ليلة حتى وافيت باب هشام، فاستأذنت فأذن لى فدخلت عليه فسلمت، فردّ علىّ، واستدنانى فدنوت حتى قبّلت رجله، وإذا جاريتان لم أر قبلهما مثلهما، فى أذنى كل واحدة منهما حلقتان من ذهب، فيهما لؤلؤلتان تتوقّدان، فقال لى: كيف أنت يا حماد، وكيف حالك؟ فقلت: بخير يا أمير المؤمنين، قال:
أتدرى: فيم بعثت إليك؟ قلت لا، قال: بعثت إليك لبيت خطر ببالى لم أدر من قاله، قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال:
فدعوا بالصّبوح يوما، فجاءت ... قينة فى يمينها إبريق (٤)
قلت: هذا يقوله عدىّ بن زيد فى قصيدة له، قال: فأنشدنيها، فأنشدته إياها، فطرب ثم قال: أحسنت والله يا حماد، سل حوائجك، قلت: إحدى الجاريتين قال:
هما جميعا لك بما عليهما وما لهما.
فأقام عنده مدة ثم وصله بمائة ألف درهم.
(الأغانى ٥: ١٥٨، وثمرات الأوراق ص ٣٤، ووفيات الأعيان ١: ٦٤)