فيها فتلهيه عن الاحتراث لآخرته فيهلك كما ان هذه الماشية يلهيها زهر النبات فتأكل حتى تهلك.
وقوله ﵌ "الأنصار كرشى وعيبتى" يريد أنهم معتمدى الذى اقوى عليه وأقوى به، كما ان الكرش معتمد معدة الماشية الذي يصرف الغذاء في سائر اعضائها فتقوى بذلك وفيها تستقر الثميلة؛ وهي باقية العلف في الكرش يقول: فالأنصار الذين يمدوننى بأموالهم ونصرهم فهم كالكرش لى؛ وقوله عيبتى: يريد الذين اودعهم اسرارى وأرجع اليهم في مهمات امورى؛ كما ان الرجل انما يودع عيبته نفيس متاعه وكسوته وذخيرته.
وقوله ﵌ "يا خيل الله اركبى" قاله ﵌ في بعض مغازيه - لا ادرى في ايها (١)، والخيل لا تركب وإنما تركب، وهذا على الإيجاز والاختصار وكان وجه الكلام أن يقول: يا فرسان خيل الله اركبى، فاختصر لأنه علم ما اراد، والخيول كلها لله فأضاف الخيول الى الله ﷿ تبجيلا وتعظيما كقولهم: بيت الله - والبيوت كلها لله، وشهر الله الأصم وناقة الله - ونحو ذلك.
وقوله ﵌ "لا يجنى على المرء الا يده" اراد لا يؤخذ بجناية غيره ان قتل او جرح فبيده اصاب ذلك أي فبيده الجانية (٢) عليه ولا يؤخذ بجناية يده غيره.
قوله ﵌ "الشديد من غلب نفسه" يقول من ملك نفسه عند شهوته وعند غضبه فمنعها فهو الشديد، وهذا شبيه بحديثه