قوله: (مُشِقَ خَطُّه فاندمج) المَشْقُ: خَط فيه خفة، والمشقُ: السرعة في الكتابة، وهو يُعْزى إلى أهل
الأنبار. والعرب تقول مشقه بالرمح، إذا طعَنَه طعناً خفيفاً متتابعاً. ومنه قول ذي الرمة يصف الثور
والكلاب:
فَظَلَّ يمْشُقُ طَعْناً في جواشنها ... كأنَّه الأجر في الأعمال يحتسبُ
ويروى (في الأقتال)، وهم الأعداء واحدهم: قِتْل.
قال الأعشى:
ربَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذلك اليَوْ ... مَ وأَسْرى من مَعْشَرِ أَقْتَالِِ
ويقال: إن المشق في الخط مدُّ الحروف، والقول الأول أوفق، لأن مد الحروف هو مَطُّها وتَعظيمها،
فأما قولهم: رقمتُ الكتاب رقماً، ونَمَقْتُهُ نَمْقاً ونَمَّقْته تَنْميقاً، ونبََّّقْتُه تنْبَِيقاً النون قبل الباء، وبنَّقْتُهُ تَبْنيقاً:
الباء قبل النون، وحبَّرته تحبيراً، ورقَشْتُهُ تَرْقيشاً، وزَبْرَجْتُهُ زَبْرَجَة وزِبْراجاً، وزَخْرَفْتُه زَخْرفة.
فهذا كله كناية عن الكتابة الحسنة.
والوشم والإعجام والترقيشُ كنايةٌ عن النقط. وقد استوفى أبو محمد بن السيد ﵀ هذا النوع
وأكمله وقوله: (في سحاة طولها الشُّفْر) يقال لقشرة تقشر من الكتاب: سَحَاةٌ وسِحَايَةٌ وسَحَاءةٌ. والجميع
سِحَاءات وسِحايات. وسَحَاءٌ مكسور ممدود، وسحاً مفتوح مقصور وسحايا، ويقال: سَحَوت الكتاب
سَحْواً وسَحَيْته سَحْياً، إذا قشَرْت منه قشرة. ويقال لها أيضاً خِزَامةٌ، ويقال لها أيضاً إضبارةٌ وضِبَارَةٌ