والحديث الذي ذكره معلقًا أخرجه مالك في "الموطإ" (١) موقوفًا: عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: "إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله".
قال أبو عمر: هذا موقوف في "الموطأ"، ويستحيل أن يكون مثله رأيًا فكيف وقد روي مرفوعًا بإسناد حسن! رواه ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، كذا قال في "التمهيد" (٢)، وقد نقل بعضهم عن أبي عمر أنه قال: قد روي هذا الحديث من وجوه ضعيفة عن النبي ﵇ منها عن يحيى بن سعيد، عن يعلى بن مسلم، عن طلق بن حبيب، عن النبي ﵇ مرسل. وطلق ثقة إلا أنه مرجئ، ومالك لا يرضى مذهبه، قال: وقد روي مسندًا إلا انه يدور على يعقوب بن الوليد وهو متروك الحديث، فتأمل ما بين الكلامين من التفاوت.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣) مرسلًا، وقال عبد الرزاق: عن ابن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن يعلى بن مسلم، عن طلق بن حبيب، قال: قال رسول الله ﵇: "إن أحدكم -أو إن الرجل منكم- ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من مثل أهله وماله".
قوله: "لم تفته" يعني لم تكن صلاته فائتة؛ لأنه أداها في وقتها، ولكن ما أداها في وقتها الذي فيه الفضيلة والاستحباب، وهو معنى قوله: "ولما فاته من وقتها" أي: وللذي فاته من فضيلة وقتها هو خير له من أهله وماله.