على ما روى مسلم (١): حدثني أبو الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب -والسياق لحرملة- قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة ﵂ قالت: قال: رسول الله [﵇] (٢): "من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها". والسجدة إنما هي الركعة.
قلت: قد فسر السجدة بالركعة حرملة، وكذا فسر في "الأم" لأنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر، وأيًّا ما كان فالمراد بعض الصلاة وإدراك شيء منها، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها مثل تكييرة الإحرام.
وحديث: "من أدرك سجدة" رواه أحمد في "مسنده" (٣): ثنا معاوية، ثنا زائدة، نا عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة".
ثم إن الطحاوي ﵀: أخرج حديث أبي هريرة من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٤): ثنا وهب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك".