وفي رواية النسائي: "أوهم عمر" كما ذكرناها إما من أوهمت الشيء أو من وَهِمتُ، وإنما قالت عائشة ذلك لما روته من صلاة النبي ﵇ الركعتين بعد العصر، وقد أخبرت بعلة ذلك وردت الأمر فيها أيضًا إلى أم سلمة وهي التي سألت عن القصة والعلة في صلاتها على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى".
فإن قيل ما قال عمر ﵁ حتى قالت عائشة ﵂: وهم عمر؟
قلت: قال: "إن رسول الله ﵇ قال: "لا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس -أو تطلع- وبعد العصر حتى تغرب الشمس، فلما سمعت عائشة بذلك قالت: وهم عمر ﵁ إنما نهى رسول الله ﵇ أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها" إنما قالت ذلك لما روته هي من صلاة النبي ﵇ الركعتين بعد العصر كما ذكرنا، وبهذا تمسكت الشافعية أن الصلاة التي لها سبب لا تكره بعد العصر، وكذا يقتضي السنة التي بعد الظهر إذا فأتت تُقضى بعد العصر.
والجواب عن ذلك أن صلاته ﵇ الركعتين بعد العصر كان خاصًّا بالنبي ﵇ على ما يجيء الكلام فيه مستقصى إن شاء الله تعالى.
وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه أيضًا بإسناد صحيح ورواة ثقات: عن بحر بن نصر بن سابق الخولاني، عن عبد الله بن وهب المصري، عن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، عن أبي يحيى سليم بن عامر الكلاعي الحمصي، وعن ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي الشامي الحمصي، وعن أبي طلحة نعيم بن زياد الشامي، ثلاثتهم عن أبي أمامة الباهلي الصحابي واسمه صُدَي بن عجلان، عن عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد السلمي الصحابي، وعَبَسة بفتح العين والباء الموحدة والسين المهملة.
وأخرجه أبو داود (١) بأتم منه: ثنا الربيع بن نافع، نا محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي؟ أنه