قوله: "لا تفوت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى" قيل: معناه أن بين الصلاتين وقتًا، فإذا لم يخرج ذلك الوقت لا يجيء وقت الصلاة الأخرى، ولا يخرج وقت الصلاة الأولى إلا بخروج ذلك اوقت.
وقد صُرِّح بذلك في رواية أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن حفص، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "بين كل صلاتن وقت".
ص: وقد قال أبو هريرة ﵁ مثل ذلك، كما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس وشريك، أنهما سمعا عثمان بن عبد الله بن موهب قال: "سئل أبو هريرة ما التفريط في الصلاة؟ فقال: أن تؤخر حتى يجيء وقت الأخرى".
ش: أي: مثل ما قال ابن عباس، وقال أيضًا: إن تأخير الصلاة إلى وصول وقت الأخرى تفريط. وهو أيضًا قد روى عن النبي ﵇ أنه كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك.
أخرجه في "الموطإ" (٢) فدل ذلك أنه قد علم من النبي ﵇ أن جمعه كان على الصفة التي ذكرها أهل المقالة الثانية، إذ لو لم يكن كذلك لكان بين روايته عنه ﵇ وبين قوله هذا تضادًا، فعلم أن جمعه ﵇ بين الصلاتين هو أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الثانية في أول وقتها، فيكون جمعًا بينهما فعلًا لا وقتًا، كما بيناه.
وإسناد أثر أبي هريرة صحيح.
وقيس بن الربيع الأسدي وإن كان يحيى قد ضعفه، والجوزجاني أسقطه والنسائي تركه؛ ولكنه ذُكِرَ متابعة لشريك بن عبد الله النخعي، على أن ابن عدي قال: قيس بن الربيع لا بأس به. وقال عفان: ثقة. واحتج به أبو داود والترمذي وابن ماجه.