حدثنا ربيع المؤذن، قالا: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، ومالك عن أبي الزناد ... فذكر مثله بإسناده.
حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث النخعي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم آخذ شعلًا من نار، وأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بيته".
حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇: "أنه أخر عشاء الآخرة حتى كان ثلث الليل -أو قربه- ثم جاء وفي الناس رُقَّد وهم عِزُون، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: لو أن رجلًا ندب الناس إلى عِرق أو مِرْمَاتين لأجابوا له، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لهممت أن أمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أتخلف على أهل هذه الدورة الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران".
حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم ... فذكر مثله بإسناده.
قال أبو جعفر ﵀: فهذا أبو هريرة ﵁ يخبر أن الصلاة التي قال فيها النبي ﵇ هذا القول هي العشاء، ولم يدل ذلك على أنها الصلاة الوسطي، بل قد روى هو عن النبي ﵇ ذلك مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
ش: أي وقد روي عن أبي هريرة ﵁ خلاف ما روي عن ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود أخبر أن قول النبي ﵇: "لينتهين رجال، أو لأحرقن بيوتهم" إنما هو لأجل الجمعة؛ قال: وأبو هريرة ذكر أن ذلك إنما هو لأجل صلاة العشاء، ولم يدل ذلك على أنها هي الصلاة الوسطى؛ فحينئذ استدلال أهل المقالة الأولى بهذا الحديث على أن الصلاة الوسطى هي الظهر غير تام، على أن أبا هريرة ﵁ روى عن النبي ﵇ خلاف هذا أيضًا، على ما يجيء إن شاء الله تعالى.