صلاة الصبح، فقال رجل إلى جنبي من أصحاب النبي ﵇: هذه الصلاة الوسطى".
قال أبو جعفر: فكأن ما ذهب إليه ابن عباس من هذا: قول الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) فكان ذلك القنوت عنده هو [قنوت] (٢) الصبح، فجعل بذلك الصلاة الوسطي هي الصلاة التي فيها القنوت عنده.
ش: أي قد روي عن ابن عمر ﵄ من غير الوجه المذكور، خلاف ما روي عنه من أن الصلاة الوسطي هي الظهر.
حاصل الكلام: أنه روي عنه فيما مفأن الصلاة الوسطي هي الظهر؛ لقوله: "كنا نتحدث أنها الصلاة التي وُجِّه فيها رسول الله ﵇ إلى الكعبة".
وروي عنه أيضًا أنه قال: "صلاة الوسطي صلاة العصر" وأخرج ذلك من طريقين صحيحين:
أحدهما: عن محمد بن خزيمة بن راشد وفهد بن سليمان، كلاهما عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣): ثنا محمد بن عبد الحكم، ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "أنه كان يرى لصلاة العصر فضيلة؛ للذي قاله رسول الله ﵇ فيها، ويرى أنها الصلاة الوسطي".