وقال ابن حزم في "المحلى": تعجيل جميع الصلوات أفضل في أول أوقاتها على كل حال؛ حاشى العتمة؛ فإن تأخيرها إلى آخر وقتها في كل حال وكل زمان أفضل، إلا أن يشق ذلك على الناس؛ فالرفق بهم أولى؛ وحاشى الظهر للجماعة خاصة، في شدة الحرِّ خاصةً؛ فالإبراد بها إلى آخر وقتها أفضل. انتهى.
وقال عياض: وذهب أهل الظاهر إلى أن أول الوقت وآخره في الفضل سواء؛ وقال به بعض المالكية.
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن مهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: "كنا مع النبي ﵇ في منزل، فأذن بلال، فقال رسول الله ﵇: مَهْ يا بلال، ثم أراد أن يؤذن، فقال: مَهْ يا بلال، حتى رأينا فئ التلول، ثم قال رسول الله ﵇: "إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر".
ش: أي احتج الآخرون فيما ذهبوا إليه من استحباب إبراد الظهر في الصيف، بحديث أبي ذر ﵁.
أخرجه بإسناد صحيح.
ومهاجر أبو الحسن التيمي (١) الكوفي الصائغ؛ روى له الجماعة سوى ابن ماجه، وزيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، رحل إلى النبي ﵇ فقُبض وهو في الطريق؛ روى له الجماعة.
وأبو ذرٍّ اسمه جُندب بن جنادة.
وأخرجه البخاري (٢): حدثنا ابن بشار، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، سمع زيد بن وهب، عن أبي ذر: "أذن مؤذن النبي ﵇ الظهر،