قال: "جهر الإِمام بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة بدعة" (١).
وروى جرير، عن عاصم الأحول، قال: "ذكر لعكرمة الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة، فقال: إذن أعرابي".
وروى أبو يوسف (٢): عن أبي حنيفة قال: بلغني عن ابن مسعود ﵁ قال: "الجهر في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أعرابية".
وروى حماد بن زيد، عن كثير قال: "سئل الحسن عن الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة، فقال: إنما يفعل ذلك الأعراب".
ذكر ذلك كله أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٣).
فإن قيل: كيف تقول فيما روى عبد الرزاق (٤): عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار: "أن ابن عباس ﵄ كان يفتتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
قلت: هذا لا يدل على أنه كان يجهر بها، أو كان ذلك خارج الصلاة، ولا نزاع فيه.
وهذا هو الجواب أيضًا عما قاله البيهقي في كتاب "المعرفة" (٥): بعد أن روى عن عاصم بن بهدلة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". وفيه دلالة على خطأ وقع في رواية عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "في قراءة الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قراءة الأعراب".