مع حديث ابن عمر ﵄: "أنه ﵇ صلى فيها عام الفتح" (١) فإنهم اتفقوا أنه ﵇ ما دخلها يومئذ إلا مرة، ومن أخبر أنه لم يصل فيها فإنه لم يعتمد دليلًا موجبًا للعلم؛ لأنه لم يعاين صلاته فيها، والآخر عاين ذلك، فكان المثبت أولى من النافي، وأما الذي نحن فيه فالنفي فيه عن دليل يوجب العلم به ة لأن ابن مسعود ﵁ شاهد النبي ﵇ وعاينه أنه رفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يعد، وقول ابن عمر أيضًا إثبات عن دليل يوجب العلم، فحينذ يتساويان في القوة والضعف، فكيف يرجح الإثبات على النفي؟! فافهم فإنه موضع دقيق قَلَّ من يتعرض إليه، ولولا الفيض الإلهي لما قدرنا عليه.
وأما الوجه الرابع: فنقول كما أن الخاص موجب للحكم فيما تناوله قطعًا، فكذلك العام موجب للحكم فيما تناوله قطعًا، وكل واحد من الحديثين نص، فكيف يقال والنص يقدم على الظاهر المحتمل؟!
وأما الوجه الخامس: فنقول أيضًا: أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين، فقد قال: الترمذي بعد أن أخرج حديث ابن مسعود: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﵇ والتابعين. وقد قلنا: إنه مذهب العشرة المبشرة بالجنة وقد رويت آثار كثيرة من الصحابة والتابعين تدل على أنهم عملوا بأحاديثنا كما سنذكر أكثرها إن شاء الله تعالى.
ثم اعلم أن حديث عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب فقد أخرجها الطحاوي ها هنا.