روى غيره من غير التطبيق لم يبلغه، بخلاف مسألة القنوت، بل علم ذلك من الرسول ﵇ وروى عنه، ثم علم انتساخه.
وقد روى أبو حنيفة أيضًا في "مسنده" (١): عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "لم يقنت رسول الله ﵇ إلا شهرًا، حارب حيًّا من المشركين، فقنت يدعو عليهم".
وفي "المحلى" (٢): وروينا عن ابن عباس أنه لم يقنت.
وعن عبد الرزاق، عن معمر أن الزهري كان يقول: "من أين أخذ الناس القنوت؟! وتعجب، إنما قنت رسول الله ﵇ أيامًا ثم ترك ذلك" قال أبو محمَّد: فهذا الزهري جهل القنوت ورآه منسوخًا.
وقال ابن أبي نجيح: "سألت سالمًا هل كان عمر يقنت في صلاة الصبح؟ قال: لا إنما هو شيء أحدثه الناس".
وفي "المنتقى" لابن عبد البر: عن ابن عمر وطاوس: "القنوت في الفجر بدعة".
ص: وكان أحد من روى ذلك أيضًا عن النبي ﷺ عبد الله بن عمر ﵄، ثم قد أخبر هو أن الله تعالى نسخ ذلك حين أنزل على النبي ﵇ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣) فصار ذلك عند ابن عمر منسوخًا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله ﵇، وكان ينكر على من يقنت.
كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، عن أبي مجلز قال: "صليت خلف ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت الكِبَر يمنعك؟ فقال: ما أحفظه عن أحد من أصحاب".