ش: أي كان أحد من روى القنوت في الصبح أيضا عن النبي ﵇ عبد الله بن عمر، يعني روى أنه قنت في الصبح، ثم أخبر أن ذلك انتسخ حين أُنزل عليه ﵇ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١) الآية، بيان ذلك على وجهين:
الأول: أنه روى عن النبي ﵇ أنه كان يقنت بعد الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر، وشاهد ذلك عن النبي ﵇ ورآه، ثم رأى بعده أنه ﵇ ترك ذلك القنوت الذي كان يقنته حين أنزل الله تعالى عليه ﵇: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، وليس ذلك إلا نسخ ذلك الحكم.
فإن قيل: لعل ذلك خفي على ابن عمر كما خفي عليه المسح على الخفين؛ حيث لم ير ذلك.
قلت: كيف يخفى ذلك عليه، والحال أنه روى عن النبي ﵇ أنه قنت؟! بخلاف المسح على الخفين فإنه لم يرو فيه شيئًا، ولعل رواية غيره فيه لم تبلغه، وهذا الكلام قد قاله البيهقي أيضًا حيث قال في "سننه": وهذه سنة خفيت على ابن عمر، وهذا بعيد بل مستحيل في حق ابن عمر ﵄؛ لأنه مع كثرة مجالسته مع النبي ﵇ وشدة ملازمته كيف ينسى ذلك أو يغفل عنه؟! ولئن سلمنا أنه خفي عليه ما كان من النبي ﵇ ولكن لا نسلم أنه خفي عليه ما كان من أبيه عمر ﵁، فإنه لما سأله أبو مجلز عن قنوت عمر ﵁، فقال: "ما رأيته ولا شهدته".
وقال الشعبي: "كان عبد الله لا يقنت، ولو قنت عمر ﵁ لقنت عبد الله، وعبد الله يقول: لو سلك الناس واديًا وشعبًا وسلك عمر واديًا وشعبًا لسلكت وادي عمر وشعبه".
وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا ابن إدريس، عن أبي مالك، عن أبيه قال: "قلت له: صليت خلف رسول الله ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان، أفكانوا يقنتون؟