وفي "مسنده" (١) أيضًا: عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "صحبت عمر بن الخطاب ﵁ سنين، فلم أره قانتا في صلاة الفجر".
واعلم أن عندي جوابا آخر عن حديث أبي جعفر الرازي.
وهو أنه معارض بما رواه الطبراني في "معجمه" (٢): ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز، ثنا شيبان بن فروخ، نا غالب بن فرقد الطحان قال: "كنت عند أنس بن مالك شهرين، فلم يقنت في صلاة الغداة".
وروى محمَّد بن الحسن في كتابه "الآثار" (٣): أنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: "لم يرالنبي ﵇ قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا".
ص: وكان أبوهريرة أحد من روى عن النبي ﵇ أيضًا القنوت في الفجر، فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين، وفي حديثه أن النبي ﵇ ترك ذلك حين أنزل الله عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٤) الآية.
ش: هذا جواب عن حديث أبي هريرة المذكور فيما مضى في معرض استدلال أهل المقالة الأولى، بيانه أن أبا هريرة روى عن النبي ﵇ القنوت في الفجر، وذلك القنوت هو الدعاء لقوم والدعاء على آخرين.
فالأول: هو قوله ﵇: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة".
والثاني: هو قوله: "اللهم العن فلانا وفلانا، أحياء من العرب"، ثم روى أن النبي ﵇ ترك ذلك حيث قال في حديثه: "وأصبح ذات يوم ولم يدع لهم،