ص: قال أبو جعفر ﵀ فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي للمصلي أن يجعل يديه في ممجوده حَذو منكبيه.
ش: أراد بهؤلاء القوم: الشافعي وأحمد وإسحاق؛ فإنهم ذهبوا إلى الحديث المذكور، واستحبوا للمصلي أن يجعل يديه في سجوده حَذو منكبيه.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يجعل يديه في سجوده حَذو أذنيه.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأبا يوسف ومحمدًا، وأحمد في رواية؛ فإنهم قالوا: المستحب أن يجعل يديه في سجوده حذاء أذنيه، ويحكى ذلك عن ابن عمر، وأبي مسعود الأنصاري، ووائل بن حجر ﵃.
وقال صاحب "الهداية": يضع وجهه بين كفيه، ويديه حذاء أذنيه؛ لما روي أنه ﵇ فعل كذلك.
وقال صاحب "المحيط": ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه.
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: "كان رسول ﷺ إذا سجد كانت يداه حيال أذنيه".
حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني, قال: ثنا خالد بن عبد الله، قال: ثنا عاصم ... فذكر بإسناده مثله.
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمَّد ابن جحادة، قال: ثنا عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: "كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر قال: "صليت خلف رسول الله ﵇ فكان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه".
ش: أي احتج الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث وائل بن حجر ﵁.