وعبد الله بن الزبير ﵃؛ فإنهم كلهم رووا عن النبي ﵇ في التشهد ما يخالف تشهد عمر بن الخطاب ﵁ على ما مرت رواياتهم مفصلة، وكذا روي عن معاوية وسلمان وعائشة ﵃، ما يوافق ما روى هؤلاء الصحابة.
فحديث معاوية عند الطبراني (١): عن إسماعيل بن عياش، عن حريز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عن معاوية بن أبي سفيان: "أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر عن النبي ﵇: التحيات لله، والصلوات والطيبات ... " إلى آخره، نحو تشهد ابن مسعود.
وحديث سلمان عند البزار، والطبراني (٢) أيضًا كلاهما: عن سلمة بن الصلت، عن عمرو بن يزيد الأزدي، عن أبي راشد قال: "سألت سلمان الفارسي ﵁ عن التشهد فقال: أعلمكم كما علمنيهن رسول الله ﷺ: التحيات لله والصلوات والطيبات ... " إلى آخره نحوه.
وحديث عائشة ﵂ عند البيهقي (٣): عن القاسم، عنها قالت: "هذا تشهد النبي ﵇: التحيات لله ... " إلى آخره نحوه.
قال النووي في "الخلاصة": سنده جيد.
قوله: "فقد تواترت بذلك عن النبي ﵇ الروايات" أي قد تكاثرت وتتابعت بما روي من غير عمر مخالفا لما روي عن عمر - رضى الله عنه -، فلا ينبغي مخالفة هذه الروايات، ولا الأخذ بغيرها, ولا الزيادة على شيء مما ذكر فيها من الألفاظ والكلمات.
والحاصل أنه قد أشار أولا إلى ترجيح الروايات المخالفة لحديث عمر- رضى الله عنه - بكثرة ورودها وتتابع تخريجها، ثم أشار ترجيح رواية ابن مسعود من بين هذه الروايات، على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى.