الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان ولو في أصله، فكيف إذا اتفقا على لفظه؟
ومنها: إجماع العلماء على أنه أصح حديث في الباب، كما قال الترمذي: فهو أصح حديث روي عن النبي ﵇ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﵇ ومن بعدهم من التابعين.
ومنها: أنه قال فيه: "علمني التشهد، كفي بين كفيه" ولم يقل ذلك في غيره؛ فدلَّ على مزيد الاعتناء به.
ص: وحجة أخرى: أنا قد رأينا عبد الله شدد في ذلك حتى أخذ على أصحابه "الواو" فيه كي يوافقوا لفظ رسول الله ﵇، ولا نعلم غيره فعل ذلك، فلهذا استحببنا ما روي عن عبد الله دون ما روي عن غيره، فمما روي عن عبد الله مما ذكرنا: ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمر، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان عبد الله يأخذ علينا "الواو" في التشهد".
ش: أي برهان آخر في ترجيح حديث عبد الله في التشهد على حديث غيره: هو تشديد عبد الله على أصحابه في أخذ "الواو" فيه ليوافقوا لفظ رسول الله ﵇ ولا يخالفوه، ولو لم يكن أمره مؤكدًا عنده لما فعل ذلك، ولا يُعلم أحد غيره من الصحابة الذين رووا التشهد فعل من التأكيد ما فعله عبد الله، فهذا هو وجه استحباب أخذ ما رواه هو، وترك ما رواه غيره.
ثم إنه أخرج الأثر المذكور عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي، عن سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن عمارة بن عمر التيمي الكوفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
وهؤلاء كلهم رجال الصحيحين ما خلا بكارًا.