"كان يوتر بأربع وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث"، ولكن ثبت في ضمن هذا الكلام أن الوتر ثلاث ركعات؛ فحينئذٍ ثبت ما رواه سعد بن هشام عنها عن النبي ﵇ "أنه كان لا يسلم في ركعتي الوتر"؛ وذلك لأن قولها من رأيها: "والثلاث بتراء" يدل على أنه يوافق ما رواه سعد عنها عن النبي ﵇.
فثبت بمجموع ذلك أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في آخرها.
فإن قيل: يعارض ما ذكرتم ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه في ذلك: "أن النبي ﵇ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن".
قلت: أجاب عنه الطحاوي بقوله: غير أن مما رواه ابن عروة، عن أبيه ... إلى آخره، وهو ظاهره.
ثم إسناد حديث بحر بن نصر صحيح، وبحر بن نصر بن سابق الخولاني أبو عبد الله المصري شيخ أبي عوانة الإسفراييني، وثقه يونس بن عبد الأعلى.
وعبد الله بن وهب المصري روى له الجماعة، ومعاوية بن صالح بن حدير المزني الكوفي روى له الجماعة، وعبد الله بن أبي قيس -ويقال: ابن قيس، والأول أصح- أبو الأسود النصري -بالنون- الشامي الحمصي روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح".
والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عبد الرحمن بن معاوية، عن عبد الله ابن أبي قيس، قال: "سألت عائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﵇ يوتر؟ قالت: بأربع وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع، وكان لا يدع ركعتين".
قوله: "كان يوتر بأربع وثلاث" أي بأربع ركعات وثلاث ركعات، والمعنى كان يتطوع بأربع ركعات ثم يوتر بثلاث ركعات، ولكنها أطلقت على الكل وترًا لما